القاضي عبد الجبار الهمذاني

88

المغني في أبواب التوحيد والعدل

أو غالب الظن ، ولذلك لا يحسن متى عرض ما يسقط بوجوب « 1 » رده في الوقت أن يعزم على ترك رده ، بل الواجب عليه أن يعزم على رده على بعض الوجوه ، فلو لم يكن الوجوب قائما لما صح ما ذكرناه ؛ ومثاله في الشرع جواز تأخر الصلاة من أوّل وقت إلى آخره ، أن تأخره لما حسن بشرط العزم على ما ذكرناه لم يجز أن يقال فيه بالإسقاط ، وكل ما كان من حقوق العباد ، في العقل فهذه حاله : أنه إذا وجب فيه الرد والعطية يعرض فيه بعض ما ذكرناه ، فإنما يتأخر لهذه العلة ، وعلى هذا الوجه قلنا : إن المفلس لا يسقط عنه الإنصاف ، كل السقوط لأنه يلزمه العزم على بعض الوجوه ، وإن كان « 2 » حاله مخالفة لحال الواحد إذا عرض ما أزال وجوب رده ؛ ولهذه الجملة قلنا في العقليات : إنها لا تختلف في ذوى العقول ، لأن الوجه المقتضى لإيجابها لا يتخصص ، ولا الوجه العارض المقتضى لسقوطها وانقطاعها ؛ وإنما يجوز الاختلاف في الشرعيات لأنها مبنية على المصالح ، التي لا طريق لها في العقل ، وإنما يرجع فيها إلى الدليل الصادر عن علام الغيوب ، فلا يمتنع لذلك أن تختلف حال المكلفين ، أو تختلف حال المكلف الواحد ، في وقتين على ما قدمنا ذكره ؛ وهذه الجملة هي التي يجب أن تعتمد فيما يجوز ورود النسخ فيه ، وما لا يجوز دون ما تحرّر « 3 » في الكتب ، مما لا ينبه « 4 » على الغرض فيه ؛ وذلك لأن معنى النسخ الوارد على وجهين : أحدهما : بالإسقاط والإزالة . والآخر : بأن ينبه على بدل مضاد ، أو جار مجرى المضاد لما وجب أولى من التعبد ؛ وكلا الوجهين يتبين بما قدمناه ، مما قلنا إنه مستمر من العبادات ، لا يجوز

--> ( 1 ) كذا في « ص » و « ط » . ( 2 ) كذا في « ص » و « ط » . ( 3 ) في « ص » يجرى . ( 4 ) يحتمل في « ط » أن تكون يتنبه .